احسان الامين
220
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وفي تلك الظروف الّتي منع فيها أصحاب رسول اللّه ( ص ) وفيهم من فيهم من السابقين الأوّلين من تداول الحديث سمح لبعض مسلمة أهل الكتاب برواية الأخبار ، فملأ هؤلاء الفراغ وروّوا عطش الناس بافتقادهم الحديث بما في جعبتهم من روايات كتب اليهود وغيرها ، حتّى أدلوا بدلوهم أيضا في تفسير القرآن ، كما هو الحال مع تميم الداري الّذي خصّص له الخليفة الثاني ساعة في كل أسبوع يتحدّث فيها قبل صلاة الجمعة من على منبر الرسول ( ص ) وجعلها عثمان على عهده ساعتين في يومين « 1 » . قال الذهبي : « ويغلب على الظنّ أنّه كان محدّثا بارعا وقاصّا ماهرا ويقيني أنّه كان راوية عزوفا عن خداع العامّة بالقصص وأباطيلها ، فقد ذكر صاحب أسد الغابة وغيره أنّه كان أوّل من قصّ وأنّه استأذن عمر بن الخطاب ( رض ) فأذن له » . وقد احتلّ - مع غياب الصحابة عن التحديث - موقعا بارزا ، حتّى وصفه عمر بأنّه خير أهل المدينة « 2 » ! ! أمّا كعب أحبار اليهود ، الّذي كان من كبار علماء اليهود وأحبارهم باليمن ، فقد أعلن إسلامه على عهد عمر وبقي بالمدينة بطلب منه « 3 » . وكان اليهود يسمّونه بكعب الأحبار لأنّه كانت عنده جميع كتبهم أو لأنّه أهم علمائهم الكبار ، ولكن العجيب في الأمر أن كعبا هذا قد كسب موقعا متقدّما في المجتمع الاسلامي آنذاك إذ كان الخليفة يرجع إليه في تفسير القرآن . . . ! ! ففي رواية أنّ عمر بن الخطاب قال : يا كعب ما عدن ؟ قال : قصور من ذهب في
--> ( 1 ) - معالم المدرستين / العلّامة العسكري / ج 2 / ص 58 . وفيه كان تميم هذا نصرانيا من علماء أهل الكتاب . قدم المدينة بعد غزوة تبوك ، وأعلن الاسلام بعد سرقة ثبتت عليه ليرفع بإسلامه ما أدين به . ( 2 ) - الإسرائيليات / الذهبي / ص 91 : وفي هامشه أسد الغابة / ج 1 / ص 215 / ط . الوهبية ، والإصابة / ج 1 / ص 184 / ط . السعادة . ( 3 ) - م . ن / ص 58 .